علي بن عبد الكافي السبكي

335

فتاوى السبكي

بالإقرار دون البينة والبينة مؤكدة لذلك الزنا لا مثبتة للحد والحد الثابت بالإقرار يسقط بالرجوع هكذا قاله في الزنا وقياسه أن يكون في حد السرقة مثله لاشتراكهما في السقوط بالرجوع قال فإن قامت البينة عليه بالزنا فرجع عليه وسأل فقال صدق الشهود وثبت ثم رجع عن إقراره قال أبو إسحاق يسقط لأنه ثبت عليه بإقراره فلا حكم للبينة مع الإقرار والدليل عليه أنه أملق تكذيب الشهود والطعن بحيث ترك ثبت ذلك بإقراره وقال غيره هذا غلط لا يسقط الحد لأن الحد ثبت عليه بالبينة ألا ترى في الابتداء لو أنكر لا يسقط عنه كذا إذا صدقهم ثم أنكر وجب أن لا يسقط ولو أقر بالسرقة ثم رجع عن الإقرار اختلف أصحابنا فمنهم من قال سقط القطع دون المال لأنه حق لله يسقط بالشبهة فهو كحد الزنا وبه فارق القود والثاني لا يقتل بخلاف حد الزنا لأنه محض لله تعالى يأمر بالستر على نفسه في جميع الأحوال فأما في السرقة فهو مأمور بالإقرار لما فيها من حق الآدمي فلم يسقط الحد بالرجوع قلت والأول أصح عند أكثر الأصحاب وعليه فرعنا اشتراط ما ذكرناه وقال شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط وإذا أقر بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان في قدره ذلك لأن هربه دليل رجوعه ولو رجع عن الإقرار لم يقطع فكذا إذا هرب ولكنه إذا أتى به بعد ذلك كان ضامنا للمال كما لو رجع عن إقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان وهذا الكلام من السرخسي يقتضي أنه بالهرب يسقط القطع وفيه نظر ونحن نوافقه على أنه لا يطلب ولا يتبع كالزاني وهذا الحكم خطر لي تفقها ولم أجده منقولا في كتب الأصحاب إلى الآن وإنما رأيته في كلام السرخسي هذا وهو قياس الزنا وكون حد السرقة يسقط بالرجوع كحد الزنا ويقتضي أن بعد هذا شرطا آخر رابعا وثمانين وإذا ضممناه إلى ما تقدم عن نقل القاضي حسين عن ابن المرزبان فإطلاقه يقتضي أنه إذا أقر ثم قامت بينة ثم هرب لا يطلب وكذا لو قامت البينة ثم أقر ثم رجع أو هرب على قول أبي إسحاق فيعدان شرطين آخرين للاتفاق على وجوب الحد فيكون ستة وثمانين ولو لم يرجع ولا هرب